11 يناير 2026 | 22 رجب 1447
A+ A- A
خطبة الجمعة المذاعة والموزعة  بتاريخ 20 من رجب 1447هـ الموافق 9 /1 / 2026م

خطبة الجمعة المذاعة والموزعة بتاريخ 20 من رجب 1447هـ الموافق 9 /1 / 2026م

09 يناير 2026

خطبة الجمعة المذاعة والموزعة

بتاريخ 20 من رجب 1447هـ الموافق 9 /1 / 2026م

نِعْمَةُ الْمَأْوَى وَالسَّكَنِ

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ ونَسْتَعِينُهُ ونَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ( [آل عمران:102]، )يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا( [النساء:1]، )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا( [الأحزاب:70-71].

أَمَّا بَعْدُ:

فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كَلَامُ اللهِ تَعَالَى، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُها، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

إِنَّ مِنْ أَجَلِّ النِّعَمِ، وَأَعْظَمِ الْمِنَنِ الَّتِي يَمْتَنُّ اللَّهُ بِهَا عَلَى عِبَادِهِ: نِعْمَةَ الْبَيْتِ وَالسَّكَنِ، هَذِهِ النِّعْمَةَ الْجَسِيمَةَ وَالْهِبَةَ الْجَلِيلَةَ؛ الَّتِي رُبَّمَا غَابَتْ عَنْ أَذْهَانِنَا وَنَأَتْ عَنْ خَوَاطِرِنَا بِسَبَبِ الْإِلْفِ وَالِاعْتِيَادِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مُمْتَنًّا عَلَى عِبَادِهِ: ) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ  ( [النحل:80] فَذَكَرَ الْمَوْلَى هُنَا إِحْسَانَهُ إِلَى خَلْقِهِ بِالْبُيُوتِ الثَّابِتَةِ وَالْبُيُوتِ الْمُتَنَقِّلَةِ، فَالْأُوْلَى تَكُونُ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْحَاضِرَةِ، وَالثَّانِيَةُ هِيَ لِأَهْلِ الصَّحْرَاءِ وَالْبَادِيَةِ، فَالْإِنْسَانُ يَأْوِي إلَى بَيْتِهِ لِيَرْتَاحَ مِنْ حَرَكَةِ الْحَيَاةِ، وَيَلْجَأُ إِلَيْهِ بَعْدَ زَحْمَةِ الْأَشْغَالِ وَالْأَعْمَالِ، فَهَلَّا اسْتَشْعَرْنَا هَذِهِ النِّعْمَةَ الْعَظِيمَةَ، وَالْمِنَّةَ الْجَسِيمَةَ الَّتِي حُرِمَهَا كَثِيرُونَ، فَقَدْ كَانَ أَشْرَفُ الْخَلْقِ -صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ- إِذَا أَخْلَدَ إِلَى فِرَاشِهِ: اسْتَحْضَرَ فَضْلَ اللَّهِ عَلَيْهِ بِهَذِهِ الْمِنْحَةِ الْكَبِيرَةِ، فَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ، قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا، وَكَفَانَا وَآوَانَا، فَكَمْ مِمَّنْ لَا كَافِيَ لَهُ وَلَا مُؤْوِيَ» [رَوَاهُ مُسْلِمٌ].

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

إِنَّ الدَّارَ الْوَاسِعَةَ، وَالْمَنْزِلَ الرَّحْبَ: سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ السَّعَادَةِ وَالهَنَاءِ، حَيْثُ الْمَرَافِقُ التَّامَّةُ وَالْحَاجِيَّاتُ الْمُكْتَمِلَةُ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مِنْ سَعَادَةِ الْمُسْلِمِ: الْمَسْكَنُ الْوَاسِعُ، وَالْجَارُ الصَّالِحُ، وَالْمَرْكَبُ الْهَنِيْءُ» [رَوَاهُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانِيُّ]، وَمَا بُيُوتُنَا فِي بُيُوتِ مَنْ سَبَقُونَا؟ فَشَتَّانَ مَا بَيْنَ الْوَصْفَيْنِ، فَقَدْ كَانَ غَالِبُ بُيُوتِهِمْ مِنَ الطِّينِ أَوِ الْخَشَبِ، مَسْقُوفَةً بِسَعَفِ النَّخْلِ أَوْ نَحْوِهِ، وَإِذَا نَزَلَ عَلَيْهِمُ الْمَطَرُ خَافُوا عَلَيْهَا مِنَ السُّقُوطِ، وَأَمَّا إِضَاءَتُهُمْ فَهِيَ الْقَنَادِيلُ وَالسُّرُجُ، وَإِذَا طَلَبُوا قَضَاءَ حَاجَتِهِمْ قَصَدُوا الْأَمَاكِنَ الْبَعِيدَةَ، وَنَحْنُ نَنْعَمُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْبُيُوتِ بِالْعَيْشِ الرَّغِيدِ، وَالْحَالِ الْهَانِئِ السَّعِيدِ، فَالْبَيْتُ مُحْكَمُ الْبِنَاءِ، صُلْبُ الأَرْجَاءِ، يَكُنُّ أَصْحَابَهُ فِي الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ، فَبُيُوتُنَا بِحَمْدِ اللَّهِ مُزَوَّدَهٌّ بِكُلِّ وَسَائِلِ الرَّاحَةِ وَالرَّفَاهِيَةِ ) وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ   ( [إبراهيم:34] فَالسَّكَنُ نِعْمَةٌ قَدْ لَا يُدْرِكُ قَدْرَهَا إلَّا الْمُشَرَّدُونَ؛ الَّذِينَ يَفْتَرِشُونَ الْأَرْضَ وَيَلْتَحِفُونَ السَّمَاءَ، الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَأْوًى يَسْكُنُونَهُ وَلَا سَقْفًا يَسْتَظِلُّونَهُ.

أَيُّهَا المُبَارَكُونَ:

إِنَّ مِنْ تَمَامِ شُكُرِ اللَّهِ عَلَى نِعَمِهِ فِي الْبَيْتِ: أَنْ يَكُونَ عَامِرًا بِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَبِذِكْرِ اللَّهِ تُسْتَجْلَبُ الْخَيْرَاتُ وَتُنَالُ الْبَرَكَاتُ؛ فَعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَثَلُ الْبَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللهُ فِيهِ، وَالْبَيْتِ الَّذِي لَا يُذْكَرُ اللهُ فِيهِ؛ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ» [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ]، وَمِنْ أَسْبَابِ جَلْبِ الْبَرَكَةِ فِي الْبُيُوتِ: ذِكْرُ اللَّهِ عِنْدَ دُخُولِ الْبَيْتِ وَعِنْدَ الطَّعَامِ، فَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ، فَذَكَرَ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: لَا مَبِيتَ لَكُمْ، وَلَا عَشَاءَ، وَإِذَا دَخَلَ، فَلَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ» [رَوَاهُ مُسْلِمٌ]. وَمِنْ أَسْبَابِ جَلْبِ الْبَرَكَةِ فِي الْبُيُوتِ: التَّسْلِيمُ عَلَى الْأَهْلِ عِنْدَ دُخُولِ الْبَيْتِ: قَالَ تَعَالَى: ) فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً    ( [النور:61]. وَعَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا وَلَجَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ، فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ الْمَوْلَجِ، وَخَيْرَ الْمَخْرَجِ، بِسْمِ اللَّهِ وَلَجْنَا، وَبِسْمِ اللَّهِ خَرَجْنَا، وَعَلَى اللَّهِ رَبِّنَا تَوَكَّلْنَا، ثُمَّ لِيُسَلِّمْ عَلَى أَهْلِهِ» [رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَحَسَّنَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ].

 

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ:

وَإِنَّ مِنْ أَسْبَابِ جَلْبِ الْبَرَكَةِ فِي الْبُيُوتِ: قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ» [رَوَاهُ مُسْلِمٌ]. وَمَنْ أَقْعَدَتْهُ هِمَّتُهُ عَنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فَلَا أَقَلَّ مِنْ قِرَاءَةِ خَوَاتِيمِهَا؛ فَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِأَلْفَيْ عَامٍ، أَنْزَلَ مِنْهُ آيَتَيْنِ خَتَمَ بِهِمَا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، وَلَا يُقْرَآنِ فِي دَارٍ ثَلَاثَ لَيَالٍ فَيَقْرَبُهَا شَيْطَانٌ» [رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانِيُّ].

وَمِنْ أَسْبَابِ جَلْبِ الْبَرَكَةِ فِي الْبُيُوتِ: الْإِكْثَارُ مِنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ فِيهَا، فَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا قَضَى أَحَدُكُمُ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِهِ، فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ نَصِيبًا مِنْ صَلَاتِهِ، فَإِنَّ اللهَ جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صَلَاتِهِ خَيْرًا» [رَوَاهُ مُسْلِمٌ]. بَلْ إِنَّ ثَوَابَ النَّافِلَةِ فِي الْبَيْتِ يَتَضَاعَفُ إِلَى سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ضِعْفًا فِيمَا لَوْ صَلَّاهَا فِي الْمَسْجِدِ، فَعَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «تَطَوُّعُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ يَزِيدُ عَلَى تَطَوُّعِهِ عِنْدَ النَّاسِ، كَفَضْلِ صَلَاةِ الرَّجُلِ فِي الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاتِهِ وَحْدَهُ» [رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانِيُّ]. وَمَتَى صَارَتْ بُيُوتُ الْمُسْلِمِينَ حَيَّةً بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى: أَوَتْ إِلَيْهَا الْمَلَائِكَةُ، وَنَفَرَتْ مِنْهَا الشَّيَاطِينُ.

أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَىَ إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِه، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَإِخْوَانِهِ.

أَمَّا بَعْدُ:

فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ؛ فَإِنَّ فِي تَقْوَاهُ سَعَادَةً لِلْعِبَادِ، وَهِيَ خَيْرُ مَا يُتَزَوَّدُ بِهِ لِيَوْمِ الْمَعَادِ، )يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ( [الحشر: 18].

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ:

إِنَّ الْبَيْتَ هُوَ الْمَلْجَأُ الشَّرْعِيُّ عِنْدَ الْفِتَنِ، وَالْمَأْمَنُ مِنَ الشُّرُورِ وَالْمِحَنِ، فَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ tقَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا النَّجَاةُ؟ قَالَ: «امْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ» [رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ]، وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» وَذَكَرَ مِنْهُمْ: «وَرَجُلٌ دَخَلَ بَيْتَهُ بِسَلَامٍ، فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى» [أَيْ: فِي حِفْظِ اللهِ وَرِعَايَتِهِ] [رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانِيُّ]، وَعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَلَامَةُ الرَّجُلِ فِي الفِتْنَةِ أَنْ يَلْزَمَ بَيْتَهُ» [رَوَاهُ الدَّيْلَمِيُّ وَحَسَّنَه الأَلبَانِيُّ].

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

إِنَّ السَّكَنَ كَمَا يَكُونُ شَيْئًا مَادِّيًّا حِسِّيًّا كَهَذِهِ الْبُيُوتَاتِ، فَقَدْ يَكُونُ السَّكَنُ شَيْئًا مَعْنَوِيًّا رُوحِيًّا، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي حَقِّ الْأَزْوَاجِ: ) وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ( [الروم:21]، فَالزَّوْجَةُ سَكَنٌ مَعْنَوِيٌّ لِزَوْجِهَا، يَسْكُنُ إِلَيْهَا قَلْبُهُ وَتَرْتَاحُ إِلَيْهَا نَفْسُهُ، وَبِهَذَا تَجْتَمِعُ الرَّاحَةُ وَالِاطْمِئْنَانُ، وَالْعَطْفُ وَالْحَنَانُ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَضْفَى بِعَطَائِهِ، وَأَلْبَسَ ثَوْبَ نَعْمَائِهِ.

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ؛ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ، رَبَّنَا ارْفَعْ عَنَّا الْبَلَاءَ وَالْوَبَاءَ، وَالضَّرَّاءَ وَالْبَأْسَاءَ، وَأَدِمْ عَلَيْنَا النِّعَمَ، وَادْفَعْ عَنَّا النِّقَمَ، وَزَكِّ نُفُوسَنَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا. اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا؛ غَيْثًا مُغِيثًا تُحْيِي بِهِ الْبِلَادَ وَالْعِبَادَ، وَتُذْهِبُ بِهِ عَطَشَ الْأَرْضِ وَظَمَأَ الْأَكْبَادِ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ أَمِيرَنَا وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمَا لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ مُؤْمِنًا آمِنًا مُطْمَئِنًّا، سَخَاءً رَخَاءً وَسَائِرَ بِلَادِ المُسْلِمِينَ.

لجنة إعداد الخطبة النموذجية لصلاة الجمعة

معرض الصور

القائمة البريدية

انضم للقائمة البريدية للموقع ليصلك كل جديد

جميع الحقوق محفوظه لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - دولة الكويت